بينما لا تزال أصوات الحرب الأخيرة وأصداؤها تُلقي بظلالها على يوميات العراقيين، وبينما يراقب المواطن بقلق عدّادات الغاز وأسعار "القناني" التي باتت الشغل الشاغل للشارع، خرجت من قلب البصرة بوادر حراك استثنائي لا يعرف الهدوء. لم يكن الأمر مجرد خطة ورقية، بل هو سباق مع الزمن تجسد في الخامس عشر من نيسان 2026، حين بدأت سواعد مهندسي وفنيي شركة غاز البصرة فعلياً في مدّ ما يُعرف بـ "الأنبوب المرن".
هذا المشروع، الذي قد يبدو للبعض مجرد تفصيل فني، هو في الحقيقة "مناورة ذكية" في وقت الضيق؛ فالفكرة تكمن في ربط الخط الناقل من حقل مجنون لفتح الطريق أمام استثمار ضخم يتراوح بين 70 إلى 80 مقمق من الغاز الذي كان حبيساً أو مهوراً في حقل بن عمر، وتحويله بسرعة قياسية نحو معمل الرميلة الشمالية.
في كواليس العمل، هناك إدراك عميق بأن الحاجة لم تعد تحتمل التأجيل. إن إضافة ما يقارب 500 إلى 600 طن يومياً من الغاز السائل (LPG) إلى خزانات الشركة ليس مجرد رقم يُضاف إلى الميزانية، بل هو "نفسٌ" جديد سيشعر به المواطن في مطبخه، وسيسهم بشكل مباشر في تقليص تلك الطوابير التي أرهقت كاهل العائلات العراقية خلال الأشهر الماضية. هي خطوة تبرهن أن الحلول الوطنية، حين تمتلك المرونة والسرعة، قادرة على امتصاص صدمات الحروب وتأمين لقمة العيش من جوف الأرض العراقية ذاتها.